عبد الله بن أحمد النسفي
382
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 162 إلى 164 ] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) 162 - لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أي الثابتون فيه المتقنون « 1 » كابن سلام وأضرابه مِنْهُمْ من أهل الكتاب وَالْمُؤْمِنُونَ أي المؤمنون منهم أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار ، وارتفع الراسخون على الابتداء يُؤْمِنُونَ خبره بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي سائر الكتب وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وفي مصحف عبد اللّه والمقيمون وهي قراءة مالك بن دينار وغيره وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ مبتدأ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عطف عليه ، والخبر أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً وبالياء حمزة . 163 - إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينزّل عليهم كتابا من السماء ، واحتجاج عليهم بأنّ شأنه في الوحي إليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ كهود وصالح وشعيب وغيرهم وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ أي أولاد يعقوب وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً زبورا حمزة ، مصدر بمعنى مفعول سمي به الكتاب المنزل على داود عليه السّلام . 164 - وَرُسُلًا نصب بمضمر في معنى أوحينا إليك ، وهو أرسلنا ونبأنا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ من « 2 » هذه السورة وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ سأل أبو ذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الأنبياء قال : ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ) قال كم الرسل منهم ؟ قال : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أول الرسل آدم وآخرهم نبيكم محمد وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد ) « 3 » والآية تدل على أنّ معرفة الرسل بأعيانهم
--> ( 1 ) في ( ز ) المتقون . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) من قبل هذه . ( 3 ) رواه أحمد وإسحاق ، وذكره أيضا في سورة الحج ، الآية 52 .